أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

هل تعلم كيف يخزن SSD بياناتك اكتشف السر وراء سرعة التخزين الفائقة

من الصعب تصديق أنَّ جميع صورك، مقاطعك المصوّرة، ملفاتك الصوتيّة، رسائلك النصيّة وتطبيقاتك يمكن تخزينها بحجم كفّ يدك، وبالنسبة لمعظمنا يبدو كاللغز كيف يمكن لكلّ هذه المعلومات أن تحتوى في مثل هذه المساحة الصغيرة.

لكن قد يبطل العجب عندما ترى كمية التعقيد داخل هاتفك الذكي، أو ما بداخل محرك أقراص الحالة الصلبة SSD المتواجد بشكلٍ شائعٍ في الحواسيب الذكيّة والمكتبيّة.

ssd storage
ssd storage 

شرح مفصل لكيفية تخزين البيانات على محركات الأقراص ssd

برغم أن رؤية الشكل الخارجيّ لشريحة ذاكرة التخزين يخبرنا القليل عن كيف يمكن لهذه الهواتف الذكية
ومحركات أقراص الحالة الصلبة أن تخزن عشرات آلاف الصور والملفات، دعونا نستكشف عميقًا ونكبّر الصورة حتى نصل إلى رؤية بحجم النانو، حيث يمكن هنا رؤية تشكيلات تدعى VNAND تقوم بحمل كلّ البيانات في هاتفك الذكي وحاسوبك.

V-NAND



هنا حيث يحدث السحر الحقيقيّ، كلّ صورة و رسالة  تُخزَّن كأعداد ضخمة من الإلكترونات داخل خلايا الذاكرة هذه والتي تدعى ذاكرة فلاش صائدة للشحنة CTF وفي هذا المقال سنتعلم كيف تعمل ذاكرة الهاتف الذكي ومحركات أقراص الحالة الصلبة SSD.

وبالطبع ستحصل على فهم شامل لكيف يمكن لهذا الجهاز الصغير أن يخزن أسابيع من المقاطع المرئية عالية الدقة، عشرات الآلاف من الصور أو مئات الآلاف من الأغاني في مساحة صغيرة جدًا جدًا.

كيف ترى أجهزة الكمبيوتر الصور، رحلة من البكسلات إلى العالم الرقمي

إنَّ اي صورة مكونة من بكسلات، وكل بكسل له لون،اذا قمنا بتكبير اي صورة سنرى البكسلات منفردة.
يُعرّف لون كلّ بكسل من خلال مزج نسب معينة من الألوان الأساسية أحمر - أخضر - أزرق = RGB 
كل لون له نسبة قوة تتراوح بين 0 إلى 255 على سبيل المثال عند اعطاء البكسل الأرقام التالية

  • 255-0-0 يعطينا اللون الأحمر
  • 0-255-0 يعطينا اللون الأخضر
  • 0-0-255 يعطينا اللون الأزرق
  • 255-255-0 يعطينا اللون الاصفر
  • 255-255-255 يعطينا اللون الأبيض
  • 0-0-0 يعطينا اللون الأسود

كلّ واحد من هذه الأرقام الثلاثة من 0 إلى 255 يتم التعبير عنها بشكل 8 بيتات في نظام العدِّ الثنائيّ، أو ثمانية أصفار وواحدات كما تعلم، لأن الحاسوب يعمل بنظام العدّ الثنائي.
فثلاثة ألوان، أحمر، أخضر وأزرق، وثمانية بيتات لكلّ منها، مما يعني كلّ بكسل يأخذ 24 بِت ليعبّر عن لونه.

تحويل الوان البيكسل إلى ارقام يفهمها الكمبيوتر

الصورة هي شبكة من البكسلات الملونة، لذا دعونا نحوّلها إلى شبكةٍ من القيم، تقريبًا مثل جدول البيانات في إكسل، لكنها تدعى مصفوفة بدلًا من جدول بيانات.

بكسل
بكسل


مصفوفة البيانات هذه هي ما يتعامل معه حاسوبك، وليس مصادفةً أنها أيضًا تشكّل المعلومات التي تسجّلها كاميرة هاتفي الذكي عندما ألتقط صورة.

بكسل بلغة الباينري
بكسل بلغة الباينري


ملاحظة سريعة: إن أردت رؤية البكسلات في أي صورة، كلّ ما عليك هو فتحها في برنامج لتعديل الصور مثل الرسام أو الرسام 3D في حالتنا، وكبّر الصورة.

وإن أردت رؤية قيم الأحمر، الأخضر والأزرق أو ما يدعى RGB، فقط استخدم أداة القطّارة، واضغط على البكسل ثم اضغط على خيار تعديل اللون.

هنا تمامًا يمكنك رؤية القيم الثلاثة للأحمر، الأخضر والأزرق واللون الناتج عنها.

تحويل الأصفار و الواحدات بلغة الباينري إلى الكترونات و تخزينها

أولًا، لنصغّر الصورة لرؤيتها بالكامل والتي تتكون من 3024 بكسل عرضًا و4032 بكسل طولًا
بمجموع حوالي 12 مليون بكسل أو 12 ميغابكسل والتي تتعلّق بالدقة 12 ميغابكسل لكاميرا هاتفي المحمول.
ثم بإجراء عملية ضرب نجد أن حجم المصفوفة حيث يأخذ كل بكسل 24 بِت أو 24 من الأصفار والواحدات يأخذ 293 مليون بِت أو 293 مليون من الأصفار والواحدات الفريدة. هذا عدد هائل من البِتات، لذا دعونا نفهم كيف يتم تخزّين كل واحدٍ منها.

حسنًا، دعونا نفتح محرك أقراص الحالة الصلبة مجددًا ونكبّر الصورة إلى مستوى النانو وبشكلِ مبسّطِ مثل الذي عرضناه سابقًا.
هنا يمكننا رؤية خلايا الذاكرة والتي تُستخدم في جميع هواتفك الذكية وأجهزتك اللوحية 
وكذلك داخل محرك أقراص الحالة الصلبة SSD في حاسوبك.
هذه هي الوحدة الأبسط لذاكرة التخزين طويل الأمد للحاسوب وتدعى ذاكرة فلاش صائدة للشحنة.

CTF
خلية الذاكرة ctf


في كلّ خلية يمكننا تخزين المعلومات من خلال وضع مستويات مختلفة من الإلكترونات ضمن مصيدة للشحنة،
والتي تشكّل العنصر الأساس في خلية الذاكرة.
بإمكان التقنيات القديمة تخزين مستويين مختلفين فقط للإلكترونات، الكثير من الإلكترونات أو القليل جدًا منها، وهو ما استخدم لتخزين بِت واحد بشكل 1 أو 0.

عمل المهندسون على تطوير قدرات مصمّمة بدقة لحبس وقياس كميات مختلفة من الإلكترونات أو الشحنات في صائد الشحنة.
معظم خلايا الذاكرة في عام 2020 بإمكانها حمل 8 مستويات مختلفة، لكن التقنيات الحديثة بإمكانها أخذ 16 مستوى من الإلكترونات.
مما يعني أن خلية ذاكرة واحدة بدلًا من أن تحمل بِت واحد بشكل الكثير من الإلكترونات أو لا إلكترونات، بإمكانها حمل 3 أو أكثر من البِتات، لكن في هذا المثال، دعونا نثبت على 3 بِتات.

ففي هذه الخلية، إن أردنا الحصول على القليل جدًا من الإلكترونات فيها ستكون 1-1-1، بينما تمثّل بعض الإلكترونات بشكل 1-0-0 والكثير من الإلكترونات عبارة عن 0-0-0.
هنالك 8 مستويات مختلفة لجميع الكميات الممكنة من الشحنات الإلكترونية التي يمكن ضبطها أو كتابتها لصائد الشحنة.

أهم ما بصائد الشحنة أنه مصمّم خصيصًا كي يحتفظ بالشحنة لعقود بعد شحنه بالإلكترونات، وهو الشكل الذي تحفظ به المعلومات أو تكتب في محرك أقراص الحالة الصلبة SSD، إنه يحبس الإلكترونات أو الشحنات لسنوات، ومن أجل قراءة المعلومات يقاس مقدار شحنة الإلكترونات بدون أن تتغير كمية الشحنة في صائد الشحنة.

لكن كي يتمّ حذف البيانات تزال جميع الإلكترونات من صائد الشحنة لتعود إلى مستواها الأدنى وهو 1-1-1 بدون أن تترك خلفها أي شحنة إلكترونية فائضة.

كيف تنظّم خلايا الذاكرة بحيث نستطيع تخزين أكثر من 3 بِتات من المعلومات

إنّ خلايا الذاكرة مصفوفة بشكلٍ شاقولي، ومن هنا يأتي القسم الشاقولي في NAND الشاقولية أو VNAND.
هذا الاصطفاف لخلايا الذاكرة هو ما يدعى تقنيًا بالسلسلة String وهي مكونة من 10 خلايا فلاش صائدة للشحنة
مكدّسة واحدة فوق الأخرى.

عندما تكتب المعلومات أو تقرأ من السلسلة، بإمكان خلية واحدة فقط أن تفعّل في أي لحظة من الوقت، ولإنجاز ذلك نستخدم بوابات تحكّم منفصلة مرتبطة بكل طبقة من السلسلة.
لتعمل بهذا الشكل: تقول أولًا بوابة التحكم السفلية: "يا صائد الشحنة 1 ما هو مستوى الشحنة الإلكترونية لديك؟" لترسل الخلية السفليّة تلك المعلومة عبر مركز السلسلة صعودًا إلى الطريق الرئيسيّ في الأعلى، والذي يدعى تقنيًا بخط البِتات Bitline.

بعدها تقوم بوابة التحكم التالية في الطبقة الثانية بالسؤال عن مقدار الشحنة في الخلية الثانية، وهلُمَّ جرَّا، صعودًا في السلسلة كلّ خلية ترسل معلوماتها عبر الطريق الرئيسيّ أو خط البِتات.
نفس الترتيب يحدث عندما تضاف الشحنات إلى صائد الشحنة وهي الطريقة التي تكتب بها المعلومات إلى خلية الذاكرة، الأمر الأساس أنه لا يمكن إلا لطبقة واحدة في السلسلة أن يتم الكتابة عليها أو القراءة منها في أي لحظة من الزمن.

مضاعفة خلايا الذاكرة للحصول على أكبر قدر ممكن من سعة التخزين

دعونا نتقدّم أكثر في التعقيد، لنقوم بمضاعفة هذه السلسلة 32 مرة ليصبح لدينا صفحة من السلاسل.

  1. اي هناك خلية ذاكرة التي تحتفظ بالإلكترونات تمت مضاعفتها بشكل عامودي لتصبح  سلسلة.
  2. والآن ضاعفنا السلسلة بشكل أفقي ليصبح لدينا صف.
  3. نقوم بمضاعفة الصفوف 6 مرات حتى نحصل على كتلة،

عندما نضاعف السلسلة نضاعف أيضًا خط البِتات أيضًا 32 مرة، لكن بدلًا من أن نضاعف بوابات التحكم سنجعل كل خلية في نفس الصفحة تتشارك على بوابة تحكم مشتركة، مما يجعلها تتشارك بذلك عندما يتم الكتابة أو القراءة في الصف، بحيث كامل الصفحة المكونة من 32 خلية متجاورة في نفس الطبقة تفعّل في نفس اللحظة.

سنقوم بوصل قمم كل سلسلة في العمود معًا، ليتشاركوا جميعًا نفس خط البِتات، ليبدو الآن خط البِتات كما لو أنه طريق رئيسيّ، كذلك سنضيف بوابة تحكم لتختار ما بين الصفوف، بحيث يمكن لصف واحد فقط أن يستخدم خط البِتات في كلّ مرة، وهي ما تدعى بمنتقيات خط البِتات Bitline selectors.

كما أسلفنا تشبه خطوط البِتات هذه الطرق الرئيسيّة والمنتقيات في الأعلى تعمل كإشارة مرور لتنظّم تدفق المعلومات بحيث يمكن لصف واحد فقط أن يستخدم الطريق الرئيسي أو أن يتم تنشيطه في كلّ مرة.

بشكلٍ مشابه تعمل بوابات التحكم المرتبطة بكلّ طبقة كإشارات مرور للطبقات، بحيث تقوم منتقيات خط البِتات في أعلى كلّ صف ومنتقيات بوابات التحكم على عرض كل طبقة بالسماح لمحرك أقراص الحالة الصلبة SSD بالقراءة من أو الكتابة إلى صفحة واحدة في أيّ لحظة.

بالإضافة إلى ذلك، لتوصيل منتقيات خط البِتات ومنتقيات بوابات التحكم هنالك أسلاك تتدلى من الأعلى بشكلٍ متعامدٍ على خطوط البِتات.

مراجعة سريعة لما تم ذكره سابقًا

ثمان مستوياتٍ مختلفةٍ من الشحنات توضع في صوائد الشحنة لكي يتمّ تخزين 3 بِتات من المعلومات، تصطف خلايا ذاكرة فلاش الصائدة للشحنة CTF هذه بشكل سلسلة مكونة من 10 خلايا طولًا، والتي تتضاعف بشكل صف مكون من 32 سلسلة،
ومن ثمّ تتضاعف صفحات السلاسل هذه حتى نحصل على كتلة بعمق 6 صفوف.

بإجراء عمليات ضرب نجد أنه لدينا 3840 خلية ذاكرة هنا، قادرة على تخزين ما مجموعه 11520 بِت.
بما أن كلّ بِكسل في صورتنا يحتاج 24 بِت فهذا يعني أنه بإمكاننا تخزين 480 بِكسل مما يعني أنك بحاجة إلى حوالي 25 ألف ضعف هذا النموذج لتخزين محتوى هذه الصورة وحدها.

ومن هنا ندرك الحجم الفعليّ لشريحة الذاكرة، تبقى جميع المبادئ التي ناقشناها هي ذاتها، لكن ضع في الاعتبار أن الحجم فقط أكبر بكثير مما ناقشناه في مثالنا، من الصعب وضع رقم محدّد لأن المصانع تقوم بشكلٍ مستمرّ بتطوير تصميماتها وهي تحافظ على سرية شديدة تجاه كيف تبدو تصميماتها.

لكن سأخبرك ما أعرفه: لا تتضمن آخر التصميمات 10 طبقات من خلايا الذكرة كما في مثالنا،
إنما ما بين 96 إلى 136 طبقة طولًا، هذه صورة مقارنة بين ارتفاع شريحة خلايا الذاكرة البالغ عددها 136 خلية متراصة عاموديا
وبين صفحة A4  واحدة لتعطيك فكرة عن الارتفاع التقريبيّ لحزم خلايا الذاكرة هذه.

خلايا الذاكرة
خلايا الذاكرة مقابل ورقة

الآن أدركنا الارتفاع، دعونا نفكّر بخصوص العرض، تتكوّن الصفحة من حوالي 30000 إلى 60000 خلية ذاكرة متراصة عرضًا، مما يعني أنه لدينا 30000 إلى 60000 خط بِتات في الخط الرئيسي للمعلومات.

استنساخ الشريحة لمضاعفة سعة التخزين

تتشكّل الكتل من حوالي 4 إلى 8 صفوف، وهنالك حوالي 4000 إلى 6000 كتلة، توجد على طول الحواف منتقيات بوابات التحكم، ومنتقيات خطوط البِتات على الجانب الآخر، يشكّلون معًا ما يسمى بوحدة فكّ ترميز الصف Row decoder، وباستخدام كلتا مجموعتي المنتقيات كإشارات مرور بإمكاننا الوصول إلى صفحة واحدة، ولتكرار ذلك لصفحة واحدة فقط بعرض 45 ألف خلية أو نحو ذلك تستخدم جميعها خط البِتات لقراءة أو كتابة المعلومات في أي لحظة، لتتجمّع عشرات الآلاف من خطوط البِتات هنا في المخزن المؤقت للصفحة Page buffer حيث تكتب المعلومات أو تقرأ من الصفحة الواحدة.

دعونا ننتقل لنرى كيف يبدو الشكل الكلّي للشريحة، هنا لدينا مصفوفات خلية ذاكرة ثلاثية الأبعاد، مرمّز الصف والمخزن المؤقت للصفحة في الأسفل، يمكن هنا إيجاد الدارة الجانبية الإضافية التي تدعم الشريحة.
للحصول على مساحة أكبر قام المهندسون بنسخ هذا النموذج إلى الجانب الآخر، بإمكان هذه الشريحة القراءة أو الكتابة بمعدل حوالي 500 ميغابايت بالثانية، هذا يعني أنها قادرة على القراءة أو الكتابة إلى حوالي 63 كتلة كلّ ثانية، هذا سريعٌ بشكلٍ لا يصدّق.

شريحتين ذاكرة
شريحتين ذاكرة

يحبّ المهندسون تجميع المزيد من الأشياء في أصغر مساحة ممكنة، لذا فوق الحصول على مصفوفة ضخمة من خلايا الذاكرة في هذا النموذج المعقد بشكلٍ مهول، قرروا نسخ هذه الشريحة 8 مرات ورصفوها على رقاقة واحدة، ويوجد في الأسفل شريحة واجهة إضافية تستخدم للتنسيق بين الخلايا الثمانية المختلفة.

ختام رحلتنا في عالم تخزين ذاكرة الفلاش

وهذا كلّ شيء، هذا كلّ ما يتواجد في هذه الرقاقة والتي تتواجد في قلب كلّ قطعة من هواتفك الذكيّة، أجهزتك اللوحيّة أو محركات أقراص الحالة الصلبة SSD لديك.

إذا تعلمت شيئًا جديدًا، شارك هذه المقالة مع الآخرين، قم بتغريدها ونشرها على لوحة المناقشة المفضلة لديك أو شاركها على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتمكن الآخرون من تعلم كيف تعمل هذه التكنولوجيا المذهلة.

رابط مشاهدة فيديو مختصر باللغة العربية

عبد العليم الدسوقي
عبد العليم الدسوقي
تعليقات